ما هى فوائد عسل النحل فى الابحاث العلمية الحديثة ؟
ما نال العسل حقه من اهتمام الباحثين الغربيين خلال العقود الماضية مثلما نال خلال السنتين الماضيتين. فقد نشرت عشرات الدراسات العلمية خلال العامين المنصرمين ولا يكاد يمر أسبوع إلا وتجد دراسة علمية رصينة حول العسل نشرت في المجلات العالمية الموثقة.
فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ
الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ
بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)”””” سورة النحل الأيتان 68-69.
وردت في السنّة النبوية الشريفة عدة أحاديث تذكر فوائد العسل وتحدد أهميته في العلاج ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال المصطفى ﷺ : الشفاء في ثلاثة : شربة عسل وشرطة محجم وكية نار، وانا أنهى أمتي عن الكي رواه البخاري.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : عليكم بالشفاءين العسل والقرآن». رواه ابن ماجه والحاكم في صحيحه .
وقد أكدت الأبحاث العلمية الحديثة فوائد العسل في أحدث هذه الأبحاث تلك التي قام المجالات، ومن عدد من بها أستاذ جامعي في جامعة (Waikato) في نيوزيلندة، يدعى البروفيسور (بيتر) (مولان) ؛ وقد قضى هو وزملاؤه في مخابر البحث عشرين عاماً في تجاربهم العلمية - وفق شروط البحث العلمي السليم - على العسل، وخرجوا بعشرات الأبحاث العلمية التي نشرت في أشهر المجلات الطبية في العالم؛ نُشر أحدها في شهر أبريل - نيسان ۲۰۰۳م . . ولم يكن هو الباحث الوحيد في هذا المجال، فقد قام عشرات الباحثين الآخرين بنشر أبحاثهم أيضاً في مجال العسل .
وقلت في نفسي يا سبحان الله عالم غير مسلم وربما لم يعلم بما جاء في القرآن الكريم ، يقضي عشرين عاما . في البحث العلمي ليثبت فوائد العسل في علاج الجروح والقروح وغيرها، ثم ينشئ مراكز متخصصة لدراسة فوائد العسل على أمراض المعدة والربو وغير ذلك، وتُسخَّر له الإمكانات المادية للخروج بتلك الأبحاث، وهي على ما أعتقد من أكثر الأبحاث العلمية التي أُجريت على العسل دقة وموضوعية، وهو الآن يحاضر في الجامعات الأمريكية حول العسل ويستمع إليه المتخصصون بدهشة، بعد أن كانت أمريكا وأوروبا الغربية تتجاهل البحث في العسل . فخلال العشرين سنة الماضية كانت تنشر أبحاث قليلة متفرقة هنا وهناك . إلا أن هذا الباحث النيوزلندي قام بخدمات جليلة - ربما من حيث لا يدري - لإظهار الإعجاز القرآني في موضوع العسل .
وقد استعمل الإنسان العسل في علاج الأمراض منذ قديم الزمان. ومن الاعتقادات الشائعة بين الناس أن مربي النحل يعمرون ويحيون حياة صحية مديدة أكثر من غيرهم.
ويذكر المؤرخون أن (فيثاغورث) صاحب النظرية الشهيرة عاش أكثر من تسعين عاماً، وكان طعامه يتألف من الخبز والعسل)، وأن أبا الطب (أبو قراط) الذي عمر أكثر من (۱۰۸) سنوات كان يأكل العسل يومياً . وفي حفل عشاء للاحتفال بعيد الميلاد المئوي ليوليوس روميليوس سأله يوليوس قيصر عن سبب قوة صحته العقلية والجسمية حتى تلك السن المتأخرة، فأجاب : العسل من الداخل والزيت من الخارج.
إعجاز آية النحل
ويقول قائل : تذكرون أيها المسلمون أن قرآنكم جاء بأن في العسل شفاء فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)، ونحن نعلم أن كثيراً من الأمم القديمة كقدماء المصريين واليونانيين والرومان كانوا يستعملون العسل في علاجاتهم، كما أن ذكر العسل قد ورد في الكتب السماوية السابقة؛ فأي إعجاز هنا؟! ونقول لهذا السائل : إنّ إعجاز آية النحل لا يكمن في ذكر أن العسل شفاء للناس فحسب، بل الإعجاز كله يكمن في ثلاثة أمور :
الأول: أنّ الله تعالى لم يذكر العسل صراحة في الآية فقال : ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ) ولم يقل: يخرج عسل»، وترك الله تعالى للإنسان أن يدرس ماذا يخرج من النحل من عسل وغذاء ملكي، وعكبر وشمع وسم نحل يدرس خصائص هذه المواد ويعلم تركيبها ،وهذه هي مرحلة التعرف.
الثاني : أن في هذا الذي يخرج من النحل شفاء ففي : العسل شفاء، وفي غذاء الملكة شفاء، وفي العكبر شفاء وفي الشمع شفاء، حتى في سم النحل ذاته شفاء. وكيف يتأكد الإنسان أن في هذه المواد شفاء دون أن يبحث فيها ويتدبر، ويجري الدراسات والأبحاث، ليتعرف على الخصائص العلاجية الشافية لهذه المواد. أفي هذه المواد ما يقتل الجراثيم الفتاكة أم بها مقو للمناعة، أم أنها تشفي العيون والجلد والأسنان أم سوى ذلك؟ وهذه مرحلة البحث العلمي في المختبرات .
الثالث : قوله تعالى : وشِفَاءٌ لِلنَّاسِ) فلم يقل المولى - جل في علاه شفاء لكل الناس، بل ترك الأمر مطلقاً ليبحث العلماء عن الأمراض التي جعل الله في هذه المواد لها شفاء.
وفي هذا حث للإنسان أن يقوم بإجراء الدراسات لمعرفة الناس الذين تشفي أمراضهم هذه المواد.
في كلمات ثلاث فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) معجزات ومعجزات لفت فيها النظر إلى ما يخرج من بطون التحل. ثم قال : إن في هذا وذاك شفاء . وترك الأمر لنا لنعرف من يشفى بهذا ومن يُشفى بذاك .
في كلمات ثلاث ... أرسى الله تعالى قواعد البحث العلمي في الطب وعلم الأدوية، فحين يعتقد العلماء أن في نبات ما مادة دوائية، يدرسون تركيبها وخصائصها أولاً.
ثم يجرون أبحاثاً في المختبرات.. في الأنابيب وعلى حيوانات التجربة، ليتعرّفوا على الخصائص الشافية فيها، وهذه هي المرحلة الثانية ثم ينتقل البحث إلى الإنسان؛ فتجرى الدراسات على أولئك المرضى الذين يمكن أن تكون لهم شفاء. ألم يختم الله تعالى آية النحل بقوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ؟ .
وفي حديث العسل وقفات عديدة في أبحاث علمية نشرت خلال السنوات القليلة الماضية في مجلات طبية رصينة نقتطف منها هذه الدراسات.
الجراثيم لا تستطيع مقاومة العسل
هذا هو عنوان مقال نشر في مجلة (Lancet Infect Dis) في شهر فبراير - شباط ۲۰۰۳م ، أكد فيه الدكتور (Dixon) الفعالية القوية للعسل في السيطرة على عدد من الجراثيم التي لا تستطيع الصمود أمام العسل . ودعا الباحث إلى استخدام العسل في علاج الجروح والحروق .
يقول البروفيسور مولان: «إن أنواع العسل كلها تعمل على قتل الجراثيم، رغم أن بعضها قد يكون أكثر فعالية من غيرها، وأن العسل يمنع نمو الجراثيم، ويقضي على تلك الجراثيم الموجودة في الجروح العسل عامل مهم لالتئام الجروح
ذلك هو عنوان مقال نشر في مجلة J. Wound Ostomy) (Continence Nurs في شهر نوفمبر - تشرين ثاني ٢٠٠٢ م . يقول كاتب المقال الدكتور (Lusty) من جامعة (تشارلز تسرت في أوسترالية رغم أن العسل قد استعمل كعلاج تقليدي في معالجة الجروح والحروق، إلا أن إدخاله كعلاج ضمن المعالجات الطبية الحديثة لم يكن معروفاً من قبل.
ويقول الدكتور (Kingsley) من مستشفى (Devon) في بريطانية في مقال نشر في مجلة (Br I Nurs) في شهر ديسمبر - كانون الأول ۲۰۰۱م : لقد لفتت وسائل الإعلام أنظار . الناس إلى فوائد العسل في علاج الجروح، حتى إن المرضى في بريطانية أصبحوا يطالبون أطباءهم باستخدام العسل في علاج الجروح .
وقد أظهر عدد من الدراسات العلمية أن العسل يمتلك خصائص مضادة للجراثيم في المختبر، كما أكد عدد من الدراسات السريرية أن استعمال العسل في علاج الجروح الملتهبة بشدة قد استطاع تطهير هذه الإنتانات الجرثومية والقضاء عليها، وعجل في شفاء الجروح.
يقول البروفيسور (مولان) من جامعة (Waikato) في نيوزيلاندة كان علاج الجروح بالعسل أمراً أساسياً في القرون السابقة، ولكنه أصبح موضة قديمة) عندما ظهرت المضادات الحيوية. ولكن مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية أخذت بالانتشار وأصبحت مشكلة طبية قائمة ومن هنا كان بعث العسل من جديد في علاج تلك الحالات.
وقد أكدت الدراسات المخبرية والسريرية أن العسل فعال تجاه عدد واسع من الجراثيم، وليس له أي تأثيرات جانبية ضارة على أنسجة الجرح وإضافة إلى هذا فإنه يؤمن تنظيفاً ذاتياً سريعاً للجرح، ويزيل الرائحة منه، ويُحفز نمو
الأنسجة التي تلئم الجروح .
وإن خصائص العسل المضادة للالتهاب تخفف آلام الجروح بسرعة، كما تخفف من الوذمة المحيطة بالجرح ومن خروج السوائل من الجرح (Exudates)، وتقلل من ظهور الندبات بعد شفاء الجروح .
وأشارت الأبحاث العلمية إلى أن خواص العمل الفيزيائية والكيميائية (مثل درجة الحموضة والتأثيرات الإسموزية Osmotic) تلعب دوراً في فعاليته القاتلة للجراثيم.
وإضافة إلى هذا فإن العسل يمتلك خواص مضادة للالتهابات (Anti-inflammatory Activity) ويحفّز الاستجابات المناعية داخل الجرح والنتيجة النهائية هي أن العسل يقاوم الإنتان الجرثومي، ويحفز الالتئام في الجروح والحروق والقروح . ويضيف كاتب المقال أيضاً أنه قد تم الاعتراف مؤخراً في أوستراليا طبياً باستخدام نوعين من العسل (Medi Honey) و (Manuka Honey) لأغراض علاجية .
العسل يثبط جرثومة العصيات الزرق (الزائفة)
يقول الدكتور (Cooper) في مقدمة بحثه الذي نُشر في مجلة (Burn Care Rehabil ( في شهر ديسمبر - كانون الأول ۲۰۰۲م لأنه لا يوجد علاج مثالي للحروق المصابة بإنتان جرثومي من نوع العصيات الزرق Pseudomonas) (Aeruginosa فإن هناك حاجة ماسة للبحث عن وسائل أخرى فعالة لعلاج هذا الإنتان .
والعسل هو علاج قديم للجروح، ولكن هناك أدلة متطورة تؤكد فعاليته كمضاد لجرثومة العصيات الزرق . وقد قام الدكتور (Cooper) وزملاؤه في جامعة كارديف في بريطانية باختبار حساسية (۱۷) سلالة ، سلالات جرثومة من العصيات الزرق تم عزلها من حروق مصابة بالإنتان، وذلك تجاه نوعين من أنواع العسل : الأول هو (Pasture Honey)، والثاني هو (Manuka Honey) .
وقد أكدت نتائج الدراسة أن كل السلالات الجرثومية السابقة الذكر قد استجابت للعلاج بالعسل وبتراكيز قليلة دون (١٠) (جم / جم). وليس هذا فحسب، بل إن كلا النوعين من العسل احتفظا بفعاليتهما القاتلة للجراثيم، حتى عندما تم تمديد المحلول لأكثر من عشرة أضعاف. وخلص الباحثون إلى القول: إن العسل بفعاليته المضادة للجراثيم ؛ قادر على أن يكون أحد الوسائل العلاجية الفعالة في معالجة الحروق المصابة بإنتان جرثومي بالعصيات الزرق.
وكانت نتائج بحث نشر في مجلة (Appl Microbial ) عام ۲۰۰۲ م قد أكدت على فعالية استخدام العسل في علاج الجروح المصابة بالمكورات الإيجابية الغرام (Gram Positive Cocci)
استخدام العسل كمضاد للجروح
ففي دراسة نشرت في مجلة (Ann Plast Surg) في شهر فبراير - شباط ۲۰۰۳ م ، وأجريت على (٦٠) مريضاً هو لندياً مصاباً بجروح عقيمة مختلفة، شملت الجروح المزمنة (۲۱) مريضاً، والجروح المعقدة (۲۳) مريضاً، وجروحاً ناجمة عن الرضوض الحادة (١٦) مريضاً .
أكد الباحثون أن استعمال العسل كان سهلاً في تطبيقه عند كل المرضى إلا واحداً، وساعد على تنظيف الجروح، ولم يحدث أي تأثير جانبي لاستعماله في علاج تلك المجروح. وذكر الباحثون أن العديد من الأطباء ما زال يتردد في استخدام العسل كعلاج موضعي للجروح، وذلك لأن البعض يعتقد أن استعمال العسل يبدو غير محبب بسبب لزوجته وديقه .
وفي مقال نشر في مجلة (Arch Surgery) عام ٢٠٠٠م ينصح الباحثون باستعمال العسل كواقي لحافة الجروح أثناء العمليات الجراحية التي تُجرى على الأورام .
العسل والحروق
وفي موضوع الحروق نشرت مجلة (Baran) عام ١٩٩٦م دراسة على استعمال العسل في علاج الحروق قسم المرضى إلى مجموعتين كل منهما يشمل (٥٠) مريضاً عولجت المجموعة الأولى بالعسل، في حين عولجت المجموعة الثانية بوضع شرائح البطاطا المسلوقة على الحروق ( كمادة طبيعية غير مؤذية). وتبين بنتائج الدراسة أن (۹۰٪) من الحروق التي عولجت بالعسل أصبحت خالية من أي جراثيم خلال (۷) أيام، وتم شفاء الحروق تماماً في (١٥) يوماً بنسبة (۱۰۰٪) . أما المجموعة الثانية التي عولجت بشرائح البطاطا فقد شفي منهم فقط (٥٠%) خلال (١٥) يوماً . .
العسل غني بمضادات الأكسدة
ففي دراسة نشرت في شهر آذار - مارس ۲۰۰۳م في مجلة (Agri Food Chem قارن الباحثون بين تأثير تناول (١٥) غ لكل كغم من وزن الجسم من شراب الذرة أو من العسل على الفعالية المضادة للأكسدة. فقد ازدادت محتويات البلازما من مضادات الأكسدة الفينولية بنسبة أعلى بعد تناول العسل، منها بعد تناول شراب الذرة. وقد أشارت الدراسة إلى أن مضادات الأكسدة الفينولية (Phenolic) الموجودة في العسل فعالة ويمكن أن تزيد من مقاومة الجسم ضد عدد من الأمراض .
ويقدر الباحثون أن الإنسان الأمريكي يتناول سنوياً ما يزيد على (٧٠) كغم من المحليات، ولهذا فإن استعمال العسل بدلاً من بعض المحليات (Sweeteners) يمكن أن يؤدي إلى زيادة مقاومة الجسم لتصلب الشرايين والشيخوخة وغير ذلك ويحتاج الأمر لمزيد من الدراسات .
ويدعو الدكتور (Schramm) الأمريكيين إلى استعمال العسل كبديل عن بعض المحليات المستخدمة يومياً في تحلية الطعام .
وفي دراسة حديثة أجريت في فرنسا ونشرت في مجلة Nutr ) في شهر تشرين الثاني - نوفمبر ۲۰۰۲م، وأجريت على الفئران التي أعطيت غذاء يحتوي على (٦٥جم/ لكل ١٠٠ جم) من النشويات على صورة نشاء القمح، أو على مزيج من الفركتوز مع الجلوكوز، أو على غذاء يحتوي على العسل. وتبين للباحثين أن الفئران التي غذيت على العسل كان لديها مستوى أعلى من مضادات الأكسدة مثل (الفاتو كفرول وغيره. وكانت قلوبها أقل تعرضاً لتأكسد الدهون فيها. ويعلّق الباحثون في ختام بحثهم أن الحاجة ماسة لإجراء المزيد من الدراسات لمعرفة الآلية التي يمارس بها العسل خصائصه المضادة للأكسدة.
وفي دراسة أخرى قدمت في شهر تشرين الثاني - نوفمبر في مؤتمر Experimental Biology) في أورلاندو في ٤/٤/ ۲۰۰۱ م ، استخدم العسل كمصدر للسكريات أثناء التمارين الرياضية في مسابقات ركوب الدراجات، فأعطي تسعة متسابقين إحدى ثلاث مواد مغذية إضافية (إما العسل، أو محلول السكر، أو محلول خال من السعرات الحرارية كل أسبوع ولمدة ثلاثة أسابيع. وأُجري فحص القدرة على التحمّل كل أسبوع وشمل هذا الفحص ركوب الدراجة لمسافة (٦٤) كم. وقد استطاع الذين تناولوا العسل أن يختصروا مدة قطع تلك المسافة بثلاث دقائق (بالمقارنة مع الذين لم يتناولوا العسل)، كما زاد تناول العسل من قدرة التحمل على ركوب الدراجة بنسبة (٦) وبالطبع فإن هذه الفروق البسيطة لها أهمية كبرى في السباقات الرياضية.
العسل.. وصحة الفم
أكد البروفيسور (مولن) في مقال نشر في مجلة (Gen Dent في شهر كانون الأول - ديسمبر ۲۰۰۱م أن العسل يمكن أن يلعب دوراً في علاج أمراض اللثة وتقرحات الفم، ومشاكل أخرى في الفم، وذلك بسبب خصائص العسل المضادة للجراثيم.
العسل.. في علاج التهاب الأغشية المخاطية الاشعاعى
وأجريت على وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Support Care) (Cancer في شهر أبريل - نيسان ۰۰۳ ۲۰۰۳م، أربعين مريضاً مصاباً بسرطان في الرأس والرقبة، ويحتاجون إلى العلاج الاشعاعى ؛ قسم المرضى إلى مجموعتين ؛ ، أعطيت الأولى منهما العلاج الاشعاعى، وأما الثانية فأُعطيت العلاج الاشعاعى بعد تطبيق العسل موضعياً داخل الفم. فقد أوصي المرضى بتناول (۲۰) غراماً من العسل الصافي قبل (١٥) دقيقة من العلاج الاشعاعى، ثم بعد (١٥) دقيقة من اعطاء الأشعة ثم بعد 6 ساعات من التعرض للاشعاع . وأظهرت الدراسة انخفاضاً شديداً في معدل حدوث التهاب الأغشية المخاطية عند الذين استعملوا العسل : (۷۵) في المجموعة الأولى، مقابل (۲۰٪) في المجموعة الثانية .
وخلص الباحثون إلى القول: إن إعطاء العسل موضعياً أثناء العلاج الاشعاعى طريقة علاجية فعّالة وغير مكلفة لمنع حدوث التهاب الأغشية المخاطية في الفم،
ويستحق الأمر إجراء دراسات أكبر وفي مراكز متعدّدة لتأكيد نتائج هذه الدراسة .
العسل.. والتهاب المعدة والأمعاء
ففي دراسة نشرت في مجلة (Pharmacol Res) عام ۲۰۰۱ م أثبت الباحثون أن العسل يمكن أن يساعد في علاج التهاب المعدة، فقد أعطيت مجموعة من الفئران الكحول لإحداث تخريشات وأذيات في المعدة، ثم أُعطيت مجموعة أخرى العسل قبل إعطائها الكحول، فتبين أن العسل استطاع أن يمنع حدوث التخريشات المعدية الناجمة عن الكحول.
وكانت دراسة سابقة نشرت في المجلة الإسكندنافية للأمراض الهضمية عام ۱۹۹۱م قد أظهرت نتائج مماثلة.
كما قام الباحثون بإجراء دراسة أخرى حول تأثير العسل الطبيعي على الجرثوم الذي ثبت أنه يمكن أن يسبب قرحة المعدة أو التهاب المعدة والتي تدعى جرثومة (Helicobacter Pylori) فتبين أن إعطاء محلول من السكر بتركيز (۲۰٪) قد استطاع تثبيط ذلك الجرثوم في أطباق المختبر. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة (Trop Gastroent) عام ١٩٩١م. ويحتاج الأمر إلى إجراء دراسات على الإنسان ومن أوائل الأحاديث التي استوقفتني في موضوع الطب النبوي حديث رواه البخاري ومسلم فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله : اسقِهِ عَسَلاً»، فسقاه، ثمَّ جَاءَهُ فقال: إني سقيته عسلاً فلم يَزِدْهُ إِلا استطلاقاً، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال : اسقه عسلاً»، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال رسول الله ﷺ: صدق الله وكذب بطن أخيك»، فسقاه،فبراً .
فقد نشرت مجلة ( الإنكليزية الشهيرة عام ۱٩٨٥م دراسةً على (١٦٩) طفلاً مصاباً بالتهاب المعدة والأمعاء. وأعطي (۸۰) طفلاً المحلول العادي مضافاً إليه (٥٠) مل من العسل بدلاً من سكر العنب الغلوكوز)
وجد الباحثون أنّ الإسهال الناجم عن التهاب المعدة والأمعاء استمر (۹۳) ساعة عند الذين لم يعطوا العسل في حين شفي الذين أعطوا العسل في وقت أقصر : (۵۸) ساعة
هل للعسل دور في علاج التهاب القولون
سؤال طرحه الباحثون من جامعة إستانبول، ونشروا نتائج بحثهم في مجلة (Dig Surg) عام ۲۰۰۲م، وقد أثبت الباحثون أن إعطاء محلول العسل عبر الشرج إلى القولون يعادل في فائدته العلاج بالكورتيزون عند فئران أحدث عندهم التهاب في القولون ولكن يعقب الباحثون على أن هذا الأمر يحتاج إلى المزيد من الأبحاث قبل ثبوته .
كما أن دراسة أخرى نُشرت في مجلة Eur J Obstet) Gynecol Reprod Biol في شهر سبتمبر - أيلول ۲۰۰۲م أشارت إلى أن إعطاء العسل داخل بريتوان (صفاق البطن) فئران احدث عندهم جروح في البطن، قد أدى إلى الإقلال من حدوث الالتصاقات داخل البريتوان، ولكن هذه دراسة مبدئية أجريت على الفئران .
العسل.. وقاية من التهاب القولون
هل يمكن للعسل أن يقي من حدوث التهاب القولون عند الفئران؟ هذا هو السؤال الذي طرحه باحثون في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، حيث قاموا بإحداث التهاب القولون عند الفئران بتخريشه بحمض الخل بعد أن أعطيت الفئران العسل والجلوكوز والفركتوز عن طريق الفم والشرج لمدة أربعة أيام. وتبين للباحثين أن العسل قام بدور جيد في وقاية القولون من التخريشات التي يمكن أن يحدثها حمض الخل.
العسل.. وقشرة الرأس
بما أن للعسل تأثيراً قاتلاً للجراثيم، ومضاداً للفطريات ، و مضاداً للأكسدة، وبما أنه يتمتع بقيمة غذائية عالية، فقد قام باحث يدعى الدكتور (Al-Waili) بإجراء دراسة لمعرفة تأثير العسل في معالجة التهاب الجلد الدهني وقشرة الرأس. ونشرت نتائج دراسته في مجلة (Eur 1 Med Res) عام ۲۰۰۱م، فقد درس ثلاثين مريضاً مصاباً بالتهاب الجلد الدهني المزمن الذي يصيب فروة الرأس والوجه ومقدم الصدر، وكان عشرون منهم من النساء، وعشرة من الرجال، وتراوحت أعمارهم ما بين (١٥) و (٦٠) عاماً .
وكانت الآفات الجلدية عندهم تطرح قشوراً بيضاء فوق سطح جلدي محمر. وقد طلب من المرضى وضع محلول ممدد من العسل (۹۰٪) عسل ممدد في ماء دافئ كل يومين على المناطق المصابة في الرأس والوجه مع فرك لطيف يستمر لمدة (۳۲) دقائق .
ويترك العسل لمدة ثلاث ساعات قبل غسله بالماء الدافئ، وقد تابع الباحث هؤلاء المرضى يومياً من حيث شكواهم من الحكة والتقشر وسقوط الشعر، واستمر العلاج لمدة (٤) أسابيع، وقد استجاب كل المرضى بشكل جيد جداً لهذا العلاج. فقد اختفت الحكة والتقشر خلال أسبوع واحد. كما أن الآفات الجلدية قد شفيت خلال أسبوعين.
ثم تابع المرضى لمدة ستة أشهر أخرى في تطبيق العسل على المنطقة المصابة مرة واحدة في الأسبوع. ولاحظ الباحث أنه لم يحدث انتكاس في الأعراض عند أي من الـ ( ١٥) مريضاً الذين طبقوا العسل موضعياً على مكان الالتهاب الجلدي الدهني مرة واحدة كل أسبوع، في حين عادت الآفات الجلدية للظهور خلال شهرين إلى أربعة أشهر عند (۱۲) مريضاً من أصل (۱٥) مريضاً توقفوا عن العلاج بالعسل.
واستنتج الباحث في ختام دراسته أن العلاج بالعسل موضعياً يمكن أن يحسن أعراض التهاب الجلد الدهني بشكل كبير، ويمنع انتكاس الأعراض إذا ما طبق مرة كل أسبوع.
وصدق المولى تعالى حيث يقول: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
تعليقات
إرسال تعليق